الشيخ علي المشكيني

412

رسائل قرآنى

تأخذوا بعنوان الرِّبا من مال الغير ممّا يكون أمثال أصل المال . والنهي عن خصوص هذا القسم من الربا إمّا لشدّة حرمته ، أو لكونه متعارفاً في عصر نزول الآية ؛ لأنّهم كانوا يزيدون في المال كلّما مضت مدّة ، فيستوعب أموال المُدين ؛ أو لأنّه نزل أوّلًا تحريم هذا القسم ، ثمّ تحريم المطلق بعنوان بيان المفسدة ، والوعد بالعفو عمّا مضى لو انتهى الآكل كما في الآية الأولى ، ثمّ التحريم الصريح مع التهديد بالحرب كما في الآية الثانية . آيات الدَّين قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإنْ كانَ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفيهاً أوْ ضَعيفاً أوْ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما اْلأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغيرًا أوْ كَبيرًا إلى أجَلِهِ ذلِكُمْ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأدْنى ألّا تَرْتابُوا إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ألّا تَكْتُبُوها وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ وَإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ « 1 » . تَدَايَنتُمْ أي استدان بعضكم من بعض ، بِدَيْنٍ أي بأيّ دَينٍ كان ، ومن أيّ معاملة أو جهة كانت . والإملال : الإملاء ، بأن يقرّ من عليه الحقّ بلسانه . وَلا يَبْخَسْ أي لا ينقص عن حقّ الغير بإقراره . والسفيه : من لا معرفة له بصرف المال ، والضعيف : الصغير والمجنون . أوْ لا يَسْتَطيعُ أي لكبر أو مرض أو خرس أو جهل باللغة أو غير ذلك . ومِنْ رِجالِكُمْ أي من أهل الإيمان ، وأنْ تَضِلَّ أي مخافة أن تضلّ وتنسى إحدى المرأتين فتذكّر الأخرى ؛ فالكلام تعليل لاشتراط امرأتين .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .